عبد السلام مقبل المجيدي

228

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

المبحث الرابع : التوقيفية في غير أداء القرآن : يرمي هذا المبحث إلى ذكر نماذج من التوقيفية الإلهية في غير أداء القرآن الكريم ، مما هو أقل شأنا من أداء اللفظ القرآني ، أو مماثل له في أقل الأحوال ؛ وذلك تأييدا للتوقيفية في أداء اللفظ : واشتد حرص البحث هاهنا على ما سبق من منهج البحث من أنه لا يورد إلا ما فيه ذكر لجبريل عليه السلام بجامع أن كلا من الأمرين ( أداء اللفظ القرآني ، وغيره من أمور الدين ) معلمه هو جبريل عليه السلام : أولا : التوقيفية في تفسير آي القرآن : ومع أن حياته كلها قولا ، وفعلا ، وهيئة تفسير للقرآن ، إلا أن ذلك كله بإلهام من اللّه وتوفيق ، وتوقيف إلا فيما ندر مما يتبعه الوحي استدراكا ، أو تأييدا « 1 » . . . وعلى الرغم من هذا كله ؛ فإن تأويله للقرآن لم يكن إلا تعليم من جبريل عليه السلام له فعن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - ( أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان لا يفسر شيئا من القرآن برأيه ، إلا آيا بعدد علمهن إياه جبريل ) « 2 » . وروى الطبري مرسلا ، وابن مردويه موصولا من حديث جابر رضي اللّه عنه : لما نزلت خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ " الأعراف / 199 " سأل جبريل عليه السلام فقال : ( لا أعلم حتى أسأله ) ثم رجع ، فقال : ( إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطى من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ) « 3 » .

--> ( 1 ) وقد قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه للرسول صلى اللّه عليه وسلم : أكتب عنك ما سمعت ؟ ، قال : ( نعم ! ) ، قال : قلت : في الغضب والرضى ؟ قال : ( نعم ! فإنه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حقا ) ، انظر : صحيح ابن خزيمة 4 / 26 ، مرجع سابق . ( 2 ) مسند أبي يعلى 8 / 23 ، مرجع سابق ، وقال محقق الكتاب سليم حسين أسد : " إسناده ضعيف " . ( 3 ) فتح الباري 8 / 306 و 13 / 259 ، مرجع سابق .